أمد/
واشنطن: اعتبر رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم، ورئيسا كولومبيا غوستافو بيترو، وجنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، أن حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة "أثبتت فشل النظام الدولي".
وفي مقال مشترك نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، اليوم الخميس، وصف القادة الثلاثة مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة بأنه "تطهير عرقي" و"انتهاك صارخ لأسس القانون الدولي".
واستهل القادة مقالهم بتساؤل استنكاري: "ما الذي تبقّى من النظام الدولي؟".
قبل أن يضيفوا: "لأكثر من 500 يوم، واصلت إسرائيل بدعم من دول قوية توفر لها غطاء دبلوماسيا ومعدات عسكرية ودعما سياسيا، انتهاك القانون الدولي بشكل ممنهج في غزة".
واعتبروا أن "هذا التواطؤ وجه ضربة مدمرة لنزاهة ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان، والمساواة السيادية بين الدول، وحظر الإبادة الجماعية".
وشدد قادة ماليزيا وكولومبيا وجنوب أفريقيا على أن "نظاما يسمح بقتل 61 ألف شخص بغزة لا يمكن وصفه بأنه يفشل فحسب، بل إنه قد فشل بالفعل".
نص المقال
ولكن ماذا تبقى من النظام الدولي؟ على مدى أكثر من خمسمائة يوم، واصلت إسرائيل، بدعم من الدول القوية التي وفرت لها الغطاء الدبلوماسي والمعدات العسكرية والدعم السياسي، انتهاك القانون الدولي في غزة بشكل منهجي. وقد وجه هذا التواطؤ ضربة مدمرة لسلامة ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه الأساسية لحقوق الإنسان والمساواة في السيادة وحظر الإبادة الجماعية. إن النظام الذي يسمح بقتل ما يقدر بنحو 61 ألف شخص ليس فاشلاً فحسب ــ بل إنه فشل بالفعل.
إن الأدلة التي تم بثها مباشرة على هواتفنا والتي تم تقييمها من قبل المحاكم العليا في العالم لا لبس فيها. فمن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن احتلال إسرائيل غير القانوني للأراضي الفلسطينية إلى أوامر الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق كبار قادة إسرائيل إلى التدابير الأولية الصادرة في قضية اتفاقية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا، تشكل تصرفات إسرائيل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الأحكام، لا تزال الانتهاكات مستمرة، بفضل الدول التي تتحدى بكل وقاحة المحاكم العليا في العالم ــ بفرض عقوبات على المسؤولين والموظفين ووكلاء المحكمة الجنائية الدولية والتحدي العلني لأوامر المحكمة.
إن الاقتراح الأخير الذي تقدم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب "بالسيطرة" على غزة ــ أي ضمها ثم تطهيرها عرقيا للسكان الفلسطينيين، الذين اقترح ترامب ترحيلهم إلى مصر والأردن ــ يضرب أسس القانون الدولي ذاتها، التي يتعين على المجتمع الدولي أن يدافع عنها. ومثل هذه الإجراءات، إذا ما تم تنفيذها، تشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي والمبادئ الأساسية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
إن الهجوم على الشعب الفلسطيني يذكرنا بفصول مظلمة في تاريخ بلداننا ـ جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري، وكولومبيا أثناء مكافحة التمرد، وماليزيا في ظل الحكم الاستعماري. وتذكرنا هذه النضالات بأن الظلم في أي مكان يشكل تهديداً للعدالة في كل مكان. قد ننتمي إلى قارات مختلفة، لكننا نشترك في الاعتقاد بأن الرضا عن الذات هو تواطؤ في مثل هذه الجرائم. والدفاع عن الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير المصير مسؤولية جماعية.
في سبتمبر/أيلول 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً تاريخياً يحدد الالتزامات القانونية للدول لضمان إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، حيث صوتت أغلبية ساحقة من 124 دولة لصالح القرار، مؤكدة على ضرورة "ضمان المساءلة عن جميع انتهاكات القانون الدولي من أجل إنهاء الإفلات من العقاب، وضمان العدالة، وردع الانتهاكات المستقبلية، وحماية المدنيين وتعزيز السلام".
ولهذا السبب، قمنا، إلى جانب بوليفيا وكولومبيا وهندوراس وناميبيا، بإطلاق مجموعة لاهاي، وهو تحالف ملتزم باتخاذ إجراءات حاسمة ومنسقة سعياً إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.
إن الالتزامات الثلاثة الافتتاحية لمجموعة لاهاي مدفوعة بضرورتين مزدوجتين: إنهاء الإفلات من العقاب والدفاع عن الإنسانية.
ستلتزم حكوماتنا بالمذكرات الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، مع التأكيد على إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية مناسبة وعادلة ومستقلة على المستوى الوطني أو الدولي؛ وسنمنع السفن التي تحمل الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل من استخدام موانئنا؛ وسنمنع جميع عمليات نقل الأسلحة التي قد تؤدي إلى تمكين المزيد من الانتهاكات للقانون الإنساني.
في عالم مترابط، نجد آليات الظلم في نسيج سلاسل التوريد العالمية. ولا يمكن تصنيع الأسلحة المتقدمة بدون المعادن والمكونات والتكنولوجيا وشبكات اللوجستيات التي تمتد عبر القارات. ومن خلال تنسيق سياساتنا، نهدف إلى بناء حصن للدفاع عن القانون الدولي.
إن الهدف من هذه الجهود ليس تقويض التعددية؛ بل إنقاذها. وكما اتحد المجتمع الدولي ذات يوم لتفكيك نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ــ من خلال ضغوط قانونية واقتصادية ودبلوماسية منسقة على نحو مماثل ــ يتعين علينا الآن أن نتحد لفرض القانون الدولي وحماية الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في تقرير المصير. والبديل هو الاستسلام لعالم حيث القوة وحدها هي التي تحدد القوانين التي تهم والقوانين الأخرى التي يمكن انتهاكها متى شاءت.
تقول بريتوريا إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية لكنها أكثر غموضًا بشأن غزو روسيا لأوكرانيا. ويشرح وزير الخارجية رونالد لامولا السبب.
الأسئلة والأجوبة
إن وقف الأعمال العدائية مؤخراً، وتبادل الرهائن، وعودة الأسر الفلسطينية النازحة، كلها خطوات مرحب بها نحو التوصل إلى حل سلمي لهذه الكارثة التي لا تطاق. ولكن وقف إطلاق النار أثبت بالفعل أنه هش، وأصبحت مسؤوليتنا الجماعية في ضمان السلام الدائم ملحة للغاية الآن.
إن النظام الدولي لا يمكن أن يصمد إذا ما تعرض للتقويض من قِبَل أولئك الذين يستخدمون حق النقض والعقوبات لحماية الحلفاء من التدقيق أو يستخدمون المساعدات والتجارة كأدوات للإكراه. والهدف من التهديد بالعقاب هو إجبار البلدان على التراجع إلى لغة المناشدات. ولا يمكننا أن نظل سلبيين ونضطر إلى نشر "الدعوات" و"المطالب" بينما يتم تدمير مبادئ العدالة التي تدعم نظامنا الدولي.
إننا نؤمن بالبطولة وليس بالتوسل. والاختيار واضح: إما أن نعمل معًا لتطبيق القانون الدولي أو نخاطر بانهياره. لقد اخترنا أن نعمل، ليس فقط من أجل شعب غزة، بل ومن أجل مستقبل عالم تسود فيه العدالة على الإفلات من العقاب.
دعونا نجعل هذه اللحظة بمثابة بداية التزام متجدد بالأممية والمبادئ التي تربطنا كمجتمع عالمي