أمد/
يا عَدُوَّ الحُرُوفِ والكَلِمَاتِ …
يا سَجَّانَ المَعْنَى، وَحَارِسَ الظُّلْمَةِ …
تُحَاصِرُ الصَّوْتَ، تَكْبِتُ النَّفَسَ …
تُغْلِقُ الأَفْوَاهَ بِالبَنَادِقِ وَالسِّجَانِ …
فَصَادِرْ إِنْ شِئْتَ كُلَّ كَلِمَةٍ مُتَمَرِّدَةٍ …
وَأَطْفِئْ ضَوْءَ الفِكْرِ …
لَكِنْ …
قَبْلَ أَنْ تَنَامَ …
***
سَتَثُورُ الحُرُوفُ فِي عَتْمَةِ القَهْرِ …
سَتَنْبُتُ فِي شُقُوقِ الجِدَارِ المُتَصَدِّعِ …
سَتَنْفَجِرُ مِنْ صَمْتِ الحَنَاجِرِ …
سَتُحْدِثُ ضَجَّةً فِي لَيْلِ القَمْع …
***
صَادِرْ …!
المَوْجَاتِ، الأَصْوَاتَ، الأَخْبَارَ …
أَغلِقِ الأَبْوَابَ، كَسِّرِ المَذَايِيعَ …
لَكِنَّ الفِكْرَ شُعَاعٌ يَخْتَرِقُ الحُدُودَ …
وَالحَقِيقَةُ طَيْرٌ يُحَلِّقُ فَوْقَ الجُدْرَانِ …
***
سَتَجْتَاحُكَ الحُرُوفُ …!
كَمَوْجٍ يُغْرِقُ شَوَاطِئَ الزَّيْفِ …
سَتُزَلْزِلُ عَرْشَكَ المَهْزُوزَ …
تَهُدُّ الأَسْوَارَ، تَكْشِفُ وَجْهَ الخَدِيعَةِ …
فَالكَلِمَةُ مِدْفَعٌ يَقْصِفُ قِلاعَ الطُّغَاةِ …
***
الحُرُوفُ ثَائِرَةٌ …!
تَكْتُبُ التَّارِيخَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ …
تَخْطُّ الوَعْدَ فِي قُلُوبِ الأَحْرَارِ …
تُشْعِلُ النُّورَ فِي أَزِقَّةِ العَتْمَةِ …
***
وَأَنْتَ …!
تَبْقَى ظِلًّا يَهْرُبُ مِنْ ضَوْءِ الحَقِّ …
فَزَّاعَةً تَتَهَاوَى فِي أَوَّلِ هَبَّةِ رِيحٍ …
فَالكَلِمَةُ …
أَبْقَى مِنَ الطُّغْيَانِ …
وَالحُرُوفُ …
لَظَى الثَّوْرَةِ الَّتِي لا تَنْطَفِئُ …!