أمد/
الدوحة: أبدى مسؤول في حماس، استعداد الحركة لتقديم مجموعة تنازلات، فيما يخص اليوم التالي في غزة، من ضمنها التخلي عن الحكم لصالح حكومة وحدة فلسطينية، لكن دون أي استعداد للتخلي عن السلاح، إلا في حالة واحدة.
وفي لقاء مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية يوم الخميس، قال القيادي في حماس باسم نعيم، "نحن مستعدون للتنازل عن السلطة السياسية والحكم الإداري في قطاع غزة لحكومة الوحدة الفلسطينية، لكن حماس لن تنزع سلاحها، ما لم يتم تحقيق دولة فلسطينية مستقلة".
وتابع القيادي قائلاً، "نحن مستعدون اليوم، للتراجع عن الحكم، وتسليمه إلى هيئة أو حكومة أو لجنة مستعدة لإدارة قطاع غزة".
وأدلى نعيم بتصريحاته قبل يوم واحد على نهاية المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، المقررة يوم السبت، دون وجود ترتيبات جدية للدخول في المرحلة الثانية، وسط جولات تفاوضية بقيادة من مصر وقطر والولايات المتحدة في القاهرة لحلحلة العقد العالقة بين الطرفين، ومواصلة الترتيبات المتفق عليها، وضمان صمود وقف إطلاق النار الهش.
وسبق أن صرحت حماس من قبل باستعداد للتنازل عن حكم قطاع غزة لهيئة فلسطينية، في حين قالت إسرائيل أن أي خطة لـ"اليوم التالي" في غزة لا ينبغي أن تشمل الحركة.
وفي خضم جولات المفاوضات المتسارعة بين طرفي الصراع بواسطة قطر ومصر وأمريكا، لم تتضح بعد نية إسرائيل الحقيقية حول ما إذا كان تسعى إلى تمديد المرحلة الأولى من الاتفاق، أو التفاوض على شروط المرحلة الثانية، والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق نار أكثر ديمومة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة بشكل كامل.
مفاوضات القاهرة
وأفادت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، بأن وفدين من إسرائيل وقطر وصلا إلى القاهرة، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن الجانب الأمريكي.
وأضافت "الاستعلامات" يوم الخميس، أن الأطراف المعنية بدأت مباحثات مكثفة لبحث المراحل التالية من اتفاق التهدئة، وسط جهود متواصلة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.
وأوضحت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، أن الوسطاء يبحثون سبل تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان ودعم الاستقرار بالمنطقة.
تأخير متعمد
وأكد نعيم، أن "إسرائيل تؤخر المفاوضات عمداً لإيجاد ذريعة للعودة إلى الحرب ضد حماس".
وقال، "نعتقد أن هذا يتم عمداً لتصعيد الموقف أو دفع مفاوضات المرحلة الثانية تحت التهديد بالعودة إلى الحرب، وعدم الانسحاب من قطاع غزة".
لا انسحاب من فيلادلفيا
ومن المفترض أن يبدأ الجيش الإسرائيلي الانسحاب من منطقة الحدود بين غزة ومصر المعروفة باسم محور فيلادلفيا يوم السبت، وهو ما يمثل نهاية المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار. ومع ذلك، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين لقناة "كان" العبرية، إن "إسرائيل طالبت ببقاء قواتها العسكرية في ممر فيلادلفيا، الذي يمتد على طول الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر".
واستمرت المرحلة الأولى من اتفاق غزة 6 أسابيع، خلالها أطلقت حماس سراح مجموعة من الرهائن الأحياء وسلمت إسرائيل جثث عدد من الأموات، في مقابل إفراج الأخيرة عن مئات السجناء الفلسطينيين.
وبموجب شروط وقف إطلاق النار المعلنة في أواخر يناير (كانون الثاني)، كان من المفترض أن تبدأ المحادثات بشأن المرحلة الثانية قبل أسابيع، ولكن الاتهامات المتبادلة بين حماس وإسرائيل عقدت المفاوضات وتسببت في إرجائها أكثر من مرة.
معضلة السلاح
ويبقى سلاح الحركة أبرز تحد لليوم التالي في غزة، فرغم تكرار نعيم استعداد حماس للتنازل عن السلطة أو الاندماج في حكومة وحدة فلسطينية، إلا أنه أكد بحزم على عدم استعداد الحركة لنزع سلاحها والتحول إلى حزب سياسي بحت، إلا إذا مُنِح الفلسطينيون دولة سياسية مستقلة، وهو الشرط الذي رفضه نتانياهو وحلفاؤه اليمينيون في الحكومة الإسرائيلية.
وقال نعيم، "إنهما مساران مختلفان. فالسلاح مرتبط بوجود الاحتلال".
وأضاف، "إذا تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، فنحن مستعدون مرة أخرى لأن نصبح حزباً سياسياً، وأن ندمج مقاتلينا في جيش وطني فلسطيني".
وختم بالقول: "إذا قرروا التصعيد والعودة إلى الحرب، فنحن نعد أنفسنا لجميع الخيارات، وليس لدينا خيار آخر سوى الدفاع عن أنفسنا، كما فعلنا بالفعل على مدى 15 شهراً".