أمد/
– خطة التهجير والاتفاق الثلاثي: تضمنت خطة ترامب تهجير أهل غزة إلى دول عربية مثل مصر والأردن، ضمن اتفاق وقف النار الثلاثي الذي شمل تبادل الأسرى والانسحاب الإسرائيلي الكامل، مع وعود بإعادة إعمار غزة.
– التحديات والردود: واجهت الخطة ردود فعل غاضبة فلسطينية وعربية ودولية، مما دفع واشنطن للتراجع تكتيكيًا، مع شروط مثل نزع سلاح حماس، وهو ما تتحفظ عليه واشنطن وتقبله جزئيًا، بينما ترفضه تل أبيب.
– التطورات والمستقبل: رغم التراجع، استمرت الاتصالات لتنفيذ الخطة، مع استئناف الحرب وزيادة زخم التهجير. يُقترح تشكيل لجنة وطنية مستقلة لإدارة غزة وإعادة الإعمار بنزاهة.
“تنويه: الملخص تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، يُفضل استخدامه توجيهياً، ويُنصح بالرجوع إلى النص الأصلي لضمان الدقة والتفاصيل.”
هذه الخدمة تجريبية
ارتبطت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهجير أهل غزّة باتّفاق وقف النار الثلاثي، الذي أبرم مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، بعد مفاوضاتٍ ماراثونيةٍ بمشاركة إدارة ترامب، حتّى قبل دخولها رسميًا إلى البيت الأبيض، وبدأ العمل به أواخر الشهر نفسه، وانهار إكلينيكيًا مع انتهاء المرحلة الأولى منه مطلع مارس/آذار الجاري، ثم عمليًا ورسميًا مع استئناف إسرائيل الحرب أواخر الشهر نفسه. بدت الجولة الراهنة من الحرب وكأنّها تخلق أجواءً مواتيةً لتنفيذ خطة التهجير، مع تسلّم رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير مهام منصبه، وعودة الوزير المتطرف، والمدان بتهم العنصرية والإرهاب، إيتمار بن غفير إلى حكومة بنيامين نتنياهو، الأكثر تطرّفًا في تاريخ الدولة العبرية، وتعمق مأزق نتنياهو الداخلي، وخلافه مع المؤسسات الأمنية والقضائية، وهروبه الحربجي إلى الأمام، ليس في غزة فقط، إنّما في لبنان وسورية أيضًا.
إذن، ارتبطت خطة ترامب بالاتّفاق الثلاثي لوقف النار، المتضمن تنفيذ تبادل الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي التام، وإعلان وقف النار المستدام، ونهاية الحرب، وتحديد معالم اليوم التالي لها في قطاع غزّة.
نصت الخطة، التي بدأ العمل عليها حتّى قبل تسلم الإدارة مهامها، على تهجير أهل غزّة إلى مصر والأردن، وربّما دولٍ عربيةٍ أخرى، بحجة أنّ غزّة مدمرةٌ تدميرًا شبه كاملٍ، والحياة فيها مستحيلةٌ، وسيجري تأمين حياةٍ أفضل للاجئين، مع إعادة إعمار غزّة، وتحويلها إلى ريفيرا أخرى، حسب التعبير الحرفي للرئيس الأميركي.
أدت ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الغاضبة والرافضة للخطة إلى تراجعٍ واشنطن تراجعًا تكتيكيًا فقط، لكن مع تحقيق أحدّ أهمّ أهدافها، المتمثّل بدفع العرب إلى تحمل المسؤولية عن كرة النار الملتهبة في غزّة، بما يشبه الوصاية، بمستوياتٍ مختلفةً سياسيةً وعسكريةً واقتصاديةً واجتماعيةً، وتحرير أميركا وإسرائيل، وحتّى تبرئة هذه الأخيرة، من جرائمها ومسؤولياتهما عن غزّة، بصفتها القوّة القائمة بالاحتلال، ولو غير المباشر، نظرًا إلى سيطرتها التامة على الحدود الجوية والبحرية والبرية، مع تصريحاتٍ مراهقةٍ ومجافيةٍ للواقع لمسؤولي بعض الفصائل، التي تصور غزّة أحيانًا قوةً عظمى قادرةً على هزيمة إسرائيل، وتحرير فلسطين، وحتّى العالم كما قال أحد قادتها ذات مرّة.
اقترن التراجع التكتيكي بمحدداتٍ وشروطٍ أميركيةٍ –إسرائيليةٍ متمثّلة بنزع سلاح حماس، وإزاحتها عن السلطة، حتّى مع بقائها في المشهد السياسي والحزبي بطريقةٍ ما، وهو ما تتحفظ عليه واشنطن وتقبله جزئيًا، وترفضه تل أبيب كليًا.
رغم ذلك؛ لم تُزح خطة التهجير عن جدول الأعمال نهائيًا، وعليه لم يكن مفاجئًا الإعلان الأسبوع الماضي عن مواصلة الاتصالات الأميركية الإسرائيلية مع دولٍ عربيةٍ عدّة لتنفيذ الخطة، وسط رفضٍ واسعٍ ومزاعم قبولٍ مبدئيٍ من جمهورية أرض الصومال، غير المعترف بها عربيًا ودوليًا.
الشاهد أنّ استئناف الحرب، ونهاية الاتّفاق الثلاثي على علاّته، وإزاحته عن جدول الأعمال دفع مزيدًا من الهواء في أشرعة خطة التهجير، مع إعادة احتلال مناطق واسعة واستراتيجية، وتهجير الفلسطينيين شمال قطاع غزّة تحديدًا، وتوسيع المنطقة العازلة من 1كم إلى 2 كم، التي تستقطع أصلاً سدس مساحة القطاع، وسلة غذائه من بيت لاهيا شمالًا إلى خانيونس جنوبًا، وإعادة احتلال ممر نتساريم، وفصل القطاع إلى قسمين شمالي وجنوبي.
هنا تجب ملاحظة؛ أنّه عند تنفيذ اتّفاق وقف النار الثلاثي، كان القطاع مدمرًا بنسبة (70 – 80)%، والآن يجري تدمير ما تبقى منه، وتعميق وتكريس واقع أنه لم يعد مكانًا صالحًا للعيش، عبر القتل الوحشي، والعدد الكبير من الشهداء والجرحى، 2500 خلال أسبوع واحد، مع الإعلان عن التفكير بإنشاء ممراتٍ للهجرة القسرية، التي يراد لها أن تظهر وكأنّها طوعية، عبر ميناء أسدود، ومطار رامون قرب إيلات، أو حتّى عبر مطارٍ جديدٍ يجري التخطيط لإنشائه قرب غزّة، ويخدم الخطة بالتأكيد، سواء قبل التنفيذ أو بعده لا سمح الله.
بالتوازي، اتخذ قرارٌ رسميٌ من المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر الأحد الماضي، يقضي بتشكيل إدارةٍ للتهجير، وهو أمرٌ غير مسبوقٍ، حتّى مع خطط الترانسفير السرية والعلنية منذ تأسيس الدولة العبرية. بالسياق ذاته؛ أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل ولتز، منذ أيّام فقط، أنّ خطة التهجير عمليةٌ، وبالتالي قابلةٌ للتنفيذ، رغم الانفتاح الأميركي على خطة إعادة الإعمار العربية، لكن مع تحفظاتٍ واسعةٍ، وسعيٍ إلى قتلها، عبر التباين الكبير في مقاربة معالم اليوم التالي لغزّة، بمناحيه السياسية والأمنية والاستراتيجية.
في الأخير يجب مواجهة خطة التهجير وفصولها المختلفة بشجاعةٍ وواقعيةٍ وحكمةٍ لإفشالها، مع الترحيب بفكرة تشكيل لجنةٍ وطنيةٍ مستقلةٍ لإدارة غزّة، فهي فكرةٌ معقولةٌ ومطلوبةٌ مرحليًا، ستة أشهرٍ، كي لا تكرّس الانقسام مع الضفّة الغربية، وعودة السلطة إلى إدارة غزّة، وإعادة الإعمار بطريقةٍ مهنيةٍ ونزيهةٍ من قبل لجنةٍ خاصّةٍ، وتأليف حكومة توافقٍ وطنيٍ إلى حين إجراء الحزمة الانتخابية الكاملة، فإذا أرادت حماس التنافس فيها فليكن بعد خروجها من حكم غزّة، لكن ليس من المشهد السياسي العام، مع الانتباه إلى صعوبة منافسة الجيل القيادي الحالي، إذ نحتاج بالضرورة إلى جيلٍ قياديٍ جديدٍ حزبيًا ووطنيًا أيضًا، بعد النكبة الجديدة 2024، تمامًا كما جرى بعد النكبة الأولى 1948، وهذا موضوعٌ آخر، سنقرأه بالتفصيل في مقالٍ قادمٍ إن شاء الله.
عن العربي الجديد